عادة ما تتحرك الأسواق بشكل مترابط. فعندما يرتفع الدولار الأمريكي، تنخفض أسعار الذهب. وعندما ترتفع أسعار النفط، يتبعها أحيانًا الدولار الكندي. هذه العلاقات ليست عشوائية. فهي تعكس ما يسميه المتداولون بالارتباط.
يركز تحليل الارتباط على كيفية تحرك الأصول المختلفة بالنسبة لبعضها البعض. وهو يساعد المتداولين على فهم سلوك السوق وإدارة المخاطر وإيجاد الفرص من خلال رؤية الصورة الأكبر. إذا أراد المتداولون تجنب التعرض المفرط للمخاطر ووضع خطة تحوط، فمن الأفضل معرفة الأصول التي تتحرك معًا أو في اتجاهات متعاكسة.
في هذه المقالة، سوف نستكشف معنى الترابط في الأسواق المالية، وكيفية حسابه، وأنواع الترابط المختلفة، وأمثلة عملية يمكنك تطبيقها في تداولاتك. يمكنك تحسين استراتيجية التداول الخاصة بك من خلال تعلم كيفية استخدام تحليل الترابط.
يصف الترابط في الأسواق المالية كيفية تحرك اثنين من الأصول فيما يتعلق ببعضهما البعض. وهو يساعد المتداولين على معرفة ما إذا كانت الأسعار تميل إلى التحرك معًا أو في اتجاهين متعاكسين أو بشكل مستقل. تتراوح قيم الترابط من -1 إلى +1:
يمكن أن يختلف الترابط عبر الأطر الزمنية. من الممكن أن يظهر ارتباط قوي بين الأصلين على مدى عدة أشهر، ولكنهما يتصرفان بشكل مختلف على المدى القصير بسبب عدة عوامل مثل أحداث السوق أو الأخبار أو التغيرات المفاجئة في المعنويات.
يُقاس الارتباط باستخدام معامل الارتباط. وهو يوضح قوة واتجاه العلاقة بين الأصلين. تتراوح القيمة بين -1 و+1:
لا يحتاج معظم المتداولين إلى حساب ذلك يدويًا. توفر العديد من منصات التداول والمواقع الإلكترونية مصفوفات ارتباط تعرض الارتباطات الحالية بين الأصول، مما يسهل اكتشاف الروابط في لمحة.
تحليل الارتباط مفيد ولكن له حدود. يمكن أن يتغير خلال الأحداث السوقية الكبرى أو غير المتوقعة.
صيغة معامل الارتباط هي:
r = cov(X, Y) / (σX * σY)
حيث:
إذا كنت ترغب في معرفة كيفية عمل الارتباطات بالفعل، فلنبدأ بالنظر إلى أمثلة من العالم الحقيقي. بهذه الطريقة، يمكنك وضع خطة تداول أسهل.
أحد الأمثلة الأكثر شيوعًا هو الترابط العكسي بين الدولار الأمريكي والذهب. عندما يرتفع الدولار، عادةً ما ينخفض سعر الذهب. فارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. وعندما ينخفض الدولار، ترتفع أسعار الذهب.
مثال آخر هو الترابط الإيجابي بين أسعار النفط والدولار الكندي (CAD). كندا هي أحد أكبر مصدري النفط. لذا، فإن ارتفاع أسعار النفط يدعم الدولار الكندي بشكل عام، بينما انخفاض أسعار النفط يمكن أن يضعفه.
خلال فترات تراجع الرغبة في المخاطرة، عادةً ما تظهر مؤشرات الأسهم مثل S&P 500 ارتباطًا سلبيًا مع الأصول الآمنة مثل الذهب أو الين الياباني (JPY). عندما تنخفض الأسهم بسبب مخاوف السوق، قد يرتفع الذهب والين الياباني حيث يبحث المستثمرون عن الأمان.
تظهر أسعار السندات وأسعار الفائدة أيضًا ارتباطًا سلبيًا واضحًا. عندما ترتفع أسعار الفائدة، تنخفض أسعار السندات عمومًا، وعندما تنخفض أسعار الفائدة، ترتفع أسعار السندات.
في سوق الفوركس، يظهر زوج اليورو/الدولار الأمريكي وزوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري ارتباطًا عكسيًا في كثير من الأحيان. يحدث هذا لأن كلا الزوجين يتضمنان الدولار الأمريكي ويتأثران بعوامل اقتصادية مماثلة في أوروبا والولايات المتحدة.
توضح هذه الأمثلة كيف يمكن لتحليل الارتباط أن يساعد المتداولين على توقع التحركات المحتملة في الأسواق المختلفة. وبهذه الطريقة، يمكنهم تخطيط مراكزهم مع وعي أفضل بكيفية تفاعل الأصول.
يمكن لتحليل الارتباط أن يحسن استراتيجية التداول الخاصة بك بعدة طرق. يمكن أن يكون استخدامه مفيدًا لاتخاذ قرارات تداول أفضل. بهذه الطريقة، يمكنك فهم علاقات السوق وتعديل مراكزك وفقًا لذلك.
إذا كنت تحتفظ بمراكز متعددة، فإن معرفة كيفية ارتباطها ببعضها البعض يمكن أن يساعدك على تجنب المخاطر غير الضرورية. على سبيل المثال، شراء الذهب والفضة في نفس الوقت قد لا ينوع مخاطرك بقدر ما تعتقد، لأنهما عادة ما يتحركان معًا. بدلاً من ذلك، يمكن أن يؤدي الجمع بين الأصول ذات الارتباط المنخفض أو السلبي إلى تحقيق التوازن في محفظتك.
يقوم المتداولون أحيانًا بإجراء عدة صفقات دون أن يدركوا أنها جميعًا مرتبطة ببعضها البعض. على سبيل المثال، الدخول في صفقات شراء على زوجي EUR/USD و GBP/USD قد يزيد من التعرض للدولار الأمريكي بطريقة مماثلة. يمكن أن يساعدك التحقق من الترابطات مسبقًا على تجنب مضاعفة المخاطر على نفس العملة أو الأصل.
تعد الارتباطات مفيدة في تخطيط التحوطات أيضًا. على سبيل المثال، إذا كنت تشتري مؤشر أسهم، فيمكنك استخدام الذهب أو الين الياباني، اللذين غالبًا ما يتحركان في اتجاه معاكس للأسهم أثناء فترات التوتر في السوق. هذه استراتيجية جيدة لتقليل الخسائر المحتملة في حالة انخفاض الأسواق.
إذا رأيت فرصة في سوق ما، يمكن أن يساعد تحليل الترابط في تأكيد التداول من خلال التحقق من الأسواق ذات الصلة. على سبيل المثال، إذا كان النفط يرتفع ورأيت قوة في الدولار الكندي، يمكن أن يدعم ذلك ثقتك في تداول الدولار الكندي.
يمكن أن يكون الترابط مفيدًا جدًا عند التداول، ولكن الاعتماد عليه وحده ليس فكرة جيدة. يمكن أن تتغير علاقات السوق، خاصة أثناء التقلبات الشديدة أو الأحداث غير المتوقعة.
قد تضعف الارتباط القوي اليوم غدًا إذا تغيرت السياسات الاقتصادية أو أدت الأحداث العالمية إلى اضطراب الأسواق. الاعتماد فقط على الارتباطات السابقة قد يؤدي إلى توقعات خاطئة.
كما أن الارتباطات قد تنقطع مؤقتًا أثناء التحركات الحادة في السوق، مما يؤدي إلى خسائر إذا فشل التحوط أو تحركت المراكز معًا بشكل غير متوقع.
لإدارة هذه المخاطر:
يعمل الترابط بشكل أفضل عند استخدامه جنبًا إلى جنب مع أدوات التداول الأخرى. فهو يساعدك على رؤية كيفية تحرك الأسواق معًا، ولكنك لا تزال بحاجة إلى تأكيد تداولاتك وإدارة مخاطرك.
يمكنك استخدام الرسوم البيانية في التحليل الفني لتأكيد ما إذا كان الأصل المترابط يدعم فكرة تداولك. على سبيل المثال، إذا لاحظت أن الذهب والفضة غالبًا ما يتحركان معًا، فتحقق مما إذا كان كلاهما يظهر اتجاهًا صعوديًا قبل الدخول في مركز.
فهم الأسباب الكامنة وراء الترابطات يجعل استراتيجيتك أقوى. على سبيل المثال، إذا كانت أسعار النفط والدولار الكندي ترتفع معًا، فابحث عن أخبار حول إمدادات النفط أو التقارير الاقتصادية من كندا أو تحديثات منظمة الأوبك لتأكيد هذا التحرك.
يمكن أن يساعدك الترابط في التحوط، ولكن لا يزال عليك القيام بما يلي:
استخدم الارتباط لبناء محفظة متوازنة من خلال الجمع بين الأصول ذات الارتباط المنخفض أو السلبي. بهذه الطريقة، يمكنك تقليل المخاطر الإجمالية مع الحفاظ على تعرضك للفرص.
الأدوات المناسبة هي مفتاح نجاح تحليل الارتباط. بهذه الطريقة، يمكنك جعل الأمور أسهل وأسرع في التداول اليومي.
توفر العديد من المنصات، مثل MetaTrader 5، أدوات يمكنك استخدامها للتحقق من الترابط بين الأصول. يمكنك فتح مصفوفة الترابط لمعرفة كيفية تحرك أزواج العملات والسلع والمؤشرات فيما يتعلق ببعضها البعض.
توفر العديد من مواقع الويب حاسبات ترابط مجانية تسمح لك بإدخال أصلين والحصول على معامل الترابط بينهما على مدى أطر زمنية مختلفة.
يقوم بعض المتداولين بإنشاء جداول بيانات بسيطة باستخدام صيغة الارتباط لتتبع العلاقات بين الأصول التي يتداولونها كثيرًا. هذا يجعل من السهل تخصيص تحليلك وفقًا لتفضيلاتك في التداول.
غالبًا ما يتغير الارتباط خلال الأحداث الاقتصادية. يساعدك استخدام التقويم الاقتصادي على معرفة الأخبار القادمة التي قد تؤثر على الأصول التي تراقبها من أجل الارتباط.
يمكن أن تؤثر أخبار السوق على الارتباطات بسرعة. يساعدك متابعة العناوين الرئيسية على فهم سبب تقوية الارتباط أو انهياره.
يساعدك تحليل الارتباط على رؤية كيفية ارتباط الأسواق ببعضها البعض. معرفة التفاصيل الكامنة وراء ذلك يمكن أن تساعدك على تخطيط التداولات بثقة أكبر وتجنب المخاطر الخفية. تعرف على الأصول التي تتحرك معًا أو في اتجاهات متعاكسة.
ضع في اعتبارك أن الارتباط ليس ضمانًا. يمكن أن تتغير الأسواق، ويمكن أن تنكسر الأنماط. استخدم الارتباط كدليل مع دمجه مع التحليل الفني والأساسيات وإدارة المخاطر القوية.
يمكن أن تساعدك إضافة تحليل الترابط إلى مجموعة أدوات التداول الخاصة بك على رؤية الصورة الأكبر وإدارة تعرضك للمخاطر وإيجاد فرص جديدة في الأسواق التي تتداول فيها. إنها طريقة بسيطة ولكنها فعالة للتداول بشكل أكثر ذكاءً.
ماذا يعني معامل الترابط 0.8؟
يعني أن هناك علاقة إيجابية قوية بين اثنين من الأصول، وأنهما يتحركان بشكل عام في نفس الاتجاه.
هل يمكن أن تتغير الارتباطات بين الأصول بمرور الوقت؟
نعم، يمكن أن تتغير الارتباطات بسبب أحداث السوق أو التغييرات في السياسات أو الظروف الاقتصادية، لذلك من المهم مراقبة هذه الارتباطات بانتظام.
هل تحليل الارتباط مفيد للمبتدئين؟
نعم، فهو يساعد المبتدئين على تجنب التعرض المفرط لصفقات مماثلة وفهم كيفية تفاعل الأسواق، مما يجعل إدارة المخاطر أكثر وضوحًا.
ما هي الأسواق التي يكون تحليل الارتباط مفيدًا لها؟
إنه مفيد في الفوركس والسلع والمؤشرات وحتى العملات المشفرة، حيث تظهر العديد من الأصول علاقات متسقة خلال ظروف سوقية معينة.
كم مرة يجب أن أتحقق من الارتباطات؟
من الجيد مراجعة الارتباطات أسبوعيًا أو قبل إجراء صفقات جديدة، خاصة خلال ظروف السوق المتقلبة أو الأحداث الإخبارية الكبرى.
هل ترغب في تعلم كيفية النظر إلى الأسواق المالية من زاوية مختلفة؟ إذن استمر في القراءة واستثمر بنفسك مع ZitaPlus.